الزركشي

461

البحر المحيط في أصول الفقه

عباس أنه لم يقبل مرسل بعض التابعين وكان من الثقات المحتج بهم في الصحيحين . وفيه أيضا عن ابن سيرين أنه قال كانوا لا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم فننظر إلى أهل السنة فنأخذ عنهم وإلى أهل البدع فلا نأخذ عنهم . ونقل الحافظ أبو عبد الله الحاكم أن المرسل ليس بحجة عن إمام التابعين سعيد بن المسيب ومالك بن أنس وجماعة من أهل الحديث ونقله غيره عن الزهري والأوزاعي وصح ذلك عن عبد الله بن المبارك وغيره . والثالث : أنه حجة يعمل به ولكن دون المسند كالشهود يتفاوتون في الفضل والمعرفة وإن اشتركا في العدالة قال وهو قول أبي عبد الله محمد بن أحمد بن إسحاق بن خويز منداد المالكي البصري . والرابع : أنه لا يحتج به بل هو مردود ونقله عن سائر أهل الفقه وجماعة من أصحاب الحديث في كل الأمصار للإجماع على الحاجة إلى عدالة المخبر وأنه لا بد من علم ذلك . قال ابن عبد البر : ثم إني تأملت كتب المناظرين من أصحابنا وغيرهم فلم أر أحدا منهم من خصمه إذا احتج عليه بمرسل ولا يقبل منه في ذلك خبرا مقطوعا وكلهم عند تحصيل المناظرة يطالب خصمه بالاتصال في الأخبار . قال : وسبب ذلك أن التنازع إنما يكون بين من لا يقبل المرسل وبين من يقبله فإن احتج به من يقبله على من لا يقبله يقول له فأت بحجة غيره وإن احتج به من لا يقبله على من يقبله قال له كيف تحتج علي بما ليس حجة عندك ونحو هذا ولم نشاهد نحن مناظرة بين مالكي يقبله وبين حنفي يذهب في ذلك مذهبه ويلزم على أصل مذهبهما في ذلك قبول كل واحد خبر صاحبه المرسل إذا أرسله ثقة عدل ما لم يعترضه من الأصول ما يدفعه . قال : وأما الإرسال ممن عرف بالأخذ من الضعفاء والمسامحة في ذلك فلا يحتج به تابعيا كان أو من دونه وكل من عرف أنه لا يأخذ إلا عن ثقة فتدليسه ومرسله مقبول . ا ه‍ . قلت : وعلى هذا لو لم نعلم هل يأخذ عن ثقة أو لا توقفنا فيه ولا نقبله للجهل بحال شيخه فمراسيل سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي عندهم صحاح وقالوا مراسيل عطاء والحسن لا يحتج بها لأنهما كانا يأخذان